في ظل الأوضاع المُتأزمة في قطاع غزة، والممتدة حتى بعد انتهاء الحرب الشنعاء عليها، والتي استمرت لما يزيد عن عام كامل، حملت المخرجة الفلسطينية عريب زعيتر على عاتقها نقل واقع تلك البُقعة من الأرض التي عانى أبنائها لسنوات طويلة، ويلات الحصار والدمار قبل ويلات الحرب والاستشهاد.
ففي قسم «البانوراما»، بمهرجان برلين السينمائي الدولي، الذي اختتمت دورته الخامسة وسبعين قبل يومين، شاركت المخرجة عريب زعيتر بفيلمها الوثائقي «يلا باركور»، والذي فاز بالمركز الثاني في جائزة الجمهور، الذي يرصد في ظاهره قصة لاعب باركور محترف في غزة، وفي باطنه يسلط الضوء على غزة.

في حديثها مع «فاصلة» تحدثت «عريب» عن التحديات التي واجهت خلال مرحلة ما بعد الإنتاج للفيلم، والتي تزامنت مع أحداث السابع من أكتوبر، ما دفعها إلى إعادة النظر في سياق الفيلم ليعكس الواقع الفلسطيني بشكل أكثر صدقًا وواقعية.
وأكدت أن والدتها كانت مصدر إلهام كبير لها خلال العمل، حيث كانت دائمًا ما تبدي بردود أفعال قوية تجاه الحروب والاستبداد الذي يعانيه شعبها، مما جعل الفيلم يبدو وكأنه «رسالة موجهة إليها».
وأوضحت زعيتر أن الفكرة الرئيسية للفيلم تدور حول الانتماء، قائلة:
«عندما يغادر الإنسان وطنه، يشعر بالإثارة لاستكشاف أماكن جديدة والتعرف على ثقافات مختلفة، لكن مع مرور الوقت، يطغى الحنين على هذا الحماس، ويبحث عن الاستقرار والراحة النفسية التي لا تتحقق إلا في المكان الذي ينتمي إليه حقًا، حيث جذوره وتاريخه».

وخلال تصوير الفيلم، كان الوضع في غزة حاضرًا في ذهن زعيتر، حيث سلطت الضوء على معاناة أهلها تحت الحصار الدائم، وخاصة الأطفال الذين يولدون وسط الدمار ولا يعرفون واقعًا آخر، مشيرة إلى أنها أرادت تقديم «حالة إنسانية» من خلال فريق العمل الذي صورته.
وعن عرضه في مهرجان برلين السينمائي، أعربت عن قلقها إزاء التعامل الذي قد يلقاه الفيلم، مستشهدة بسوابق «المعاملة السيئة» التي تعرضت لها أفلام فلسطينية في المهرجانات الغربية، وآخرها كان الغضب السياسي تجاه فيلم لا أرض أخرى، الذي عرض ضمن نفس القسم العام الماضي، ما يجعل تجربة العرض هناك محفوفة بالمخاوف، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أهمية وصول صوت الفلسطينيين إلى الساحة السينمائية العالمية.
يُذكر أن «يلا باركور» عُرض سابقًا ضمن برنامج «رؤى عربية» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، وحصل على دعم صندوق البحر الأحمر، وهو إنتاج مشترك بين السويد، فلسطين، السعودية، قطر، وعدة جهات أخرى.
اقرأ أيضا: محمد رشاد: «المستعمرة» رحلة بحث عن الهوية في عالم الوحدة والعزلة