عالم السينما العربية شاسع، لوحة معقدة نسجتها العديد من الرؤى المبدعة من المخرجين، وقصص شكلت لحظات محورية في الزمن، وعناوين محبوبة ما زالت تردد صداها في قلوب الجمهور عبر الأجيال. هناك العديد من الأصوات والكثير من اللحظات الحاسمة، وثراء غير محدود من الأفلام التي تركت أثراً عميقاً في الذاكرة الجمعية. ثقافة عالمنا العربي ليست ثابتة، إنها قوة ديناميكية، تتطور باستمرار، تعيد تفسير وتوسيع المعاني التي تضيفها القصص التي نرويها. للسينما العربية صوت مميز، يحكي تجاربنا المشتركة، وتاريخنا المعقد، وهويتنا الحية. لذلك نراهن على سينما عربية تتحدث إلينا بطريقة شخصية وأصيلة، نحن نمتلك ثقافة غنية، وقصصاً غير مروية، وتاريخاً عميقاً في معانيه، وإرثاً من التقاليد والتنوع الذي يستحق أن يُشارك.
لطالما حملت السينما العربية وزنها وأهميتها، سواء تمّ الاعتراف بها على الساحة العالمية أم لا. لقد كانت ولا زالت قوة مؤثرة في السينما العالمية، مع موضوعاتها، وجمالياتها، وأصواتها السردية. إرث السينما في العالم العربي متنوع بشكل استثنائي، لا يمكن تصنيفه بشكل دقيق، ولا يزال مليئاً بالروائع المخفية التي تنتظر من يكتشفها. بعض الأفلام العربية تقدم رؤى معقدة ومتعددة الأوجه للعالم العربي، رؤى تتجاوز الصور النمطية وتحيي الواقع المتنوع والمعقد للأشخاص الذين ينتمون إليه. العالم العربي، مثل أي مكان آخر، ليس خالياً من التحديات، من القمع السياسي، والتمييز الجندري، إلى الفقر والفساد. من خلال عدسة السينما العربية، تتحول هذه الصراعات إلى حياة جديدة تُعرض بطرق تثير الدهشة، وأحياناً تكون محفوفة بالمخاطر الاجتماعية والأمنية والسياسية. هذه الأفلام تقدم لنا نافذة إلى واقعنا الاجتماعي والسياسي والأمني، وتقدم لنا ليس فقط الحقائق المؤلمة التي يجب أن نواجهها، بل لحظات من التطهر والتمكين والأمل.
قوائم مثل «أفضل 10 أفلام» تُصمم لإثارة النقاشات الحماسية واختلاف الآراء. قليل من الفنون تثير المشاعر وتستحث الحوارات مثل السينما. فالسينما ليست مجرد وسيلة ترفيهية، إنها تشكل هويتنا، وتؤثر في الطريقة التي نرى فيها العالم. قد يصبح أفضل فيلم مفضّل لنا جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، يتغلغل في قلوبنا وعقولنا إلى درجة أننا نبدأ في الشعور وكأنه شيء عشنا فيه، وليس مجرد شيء شاهدناه. لكن هذه المجموعة ليست «أفضل الأفلام العربية»، «جواهر عربية» اختيار مُنتقى لأفضل الأفلام العربية من قبل كل ناقد بناءً على تأثره الشخصي العميق. إنها احتفال بأعظم التعبيرات السينمائية العربية كما يراها أولئك الذين غاصوا فيها بعمق. تعد هذه المجموعة احتفالاً بذلك التاريخ الغني، فكلّ فيلم هو انعكاس للشغف، والفن، والأهمية الثقافية التي تواصل تشكيل المشهد السينمائي العربي. إنها في النهاية احتفال بالقصص التي نعرفها، والتي تتحدانا، وتذكرنا في النهاية بجمال وتعقيد تجربتنا الاجتماعية المشتركة.
1- «بيروت الغربية»: بوهيمية الحرب اللبنانية
لم تكن السينما في لبنان يوماً أداةً أو وسيلةً أساسية للتغيير أو للحفاظ على الذاكرة. لم تلعب دوراً حيوياً في التغييرات السياسية والاجتماعية، هي ليست هوية أو أداة بحث، ولا تملك في يدها ثقلاً ثقافياً واجتماعياً. لكن خلال الحرب الأهلية اللبنانية، لعبت، إلى حد ما، دوراً مهمّاً في وقت قصير. آنذاك، كان مارون بغدادي وجوسلين صعب وغيرهما من الرعيل الثاني من المخرجين اللبنانيين، يؤمنون بدور السينما التي كانت وسيلةً لنقل الواقع والتعبير عن أنفسهم وأسئلتهم ومخاوفهم. بمعنى آخر، كانت ضرورية لهمّ وللمجتمع ككل. بعد الحرب لغاية اليوم، فقدت السينما اللبنانية الكثير. اختلفت الرؤية، وتبدّد الاهتمام بالفن السابع، ليُصبح مجرد وسيلة ترفيهية مع استثناءات لا تتعدى أصابع اليدين. أحد هذه الاستثناءات، وأهمها، وأجملها، هو فيلم «بيروت الغربية» (1998)، للمخرج زياد دويري.
لقراءة المقال كاملا من هنا
2- «جنينة الأسماك».. نداءٌ للذات المختبئة رعبًا
وعندما تقف «ليلى» وظهرها للحائط، وسط إضاءة حمراء، تصرخ بدون صوت ويديها حول وجهها ورقبتها، سأفهم الفيلم. سأفهمه كضربة خاطفة أسفل البطن.
ألم تكن صرخة ليلى الصامتة هي نداء للذات المختبئة رعبًا في الداخل؟
ليلى، المختنقة بصمتها وحياتها التي حولتها لسر كبير مغلق، تسمع في برنامجها الإذاعي «أسرار الليل» أناسًا خائفين ومختنقين من الدنيا والحكومة والجنس والمرض والحب، بلا وجوه وبأسماء مستعارة يحكون لشخص صوته دافئ وعاقل، لا يعرفون وجهه. بأصوات مكبوتة يتكلمون، وما تفعله ليلي هو أن تكون العقل المنضبط الذي يعيد مَوْضَعة شعورهم التائه، تسألهم لتضغط على مواضع المرض والألم، تنصحهم بمشاعر باردة، ومن داخلها خراب.
لقراءة المقال كاملا من هنا
3- «زوجة رجل مهم».. الحب والسلطة في زمن ممزق
عندما ماتت جدتي، كان لي الحظ أن أرث معظم متعلقاتها العاطفية: الصور الفوتوغرافية وشرائط الكاسيت القديمة، وعلب مليئة بخيوط تطريز ذات ألوان مميزة وغيرها من متعلقات الشخصية عبرت عن شخصية جدتي وروحها الرقيقة والرومانسية، إرث ربما لا زلت أحتفظ به في كل زاوية من بيتي ليذكرني بسيدة عرفت معنى الرقة والذوق بشكل أكبر من أي شخص آخر في عائلتنا. تذكرني تفاصيل «زوجة رجل مهم» وبطلته منى دائمًا بجدتي، صحيح أن الأخيرة تُيمت بوردة أكثر من عبد الحليم حافظ على عكس منى، لكن محمد خان قد التقط تفاصيل شخصية منى بشكل دقيق، وعبر عن شخصية ربما لا تتكلم كثيرًا، لكنها تشعر وتحس وينقل هو هذا الشعور والإحساس كما في معظم أفلامه وبطلاتها الرقيقات الباحثات عن الحب والحرية.
لقراءة المقال كاملا من هنا
4- «أحلام المدينة»… رحلة في ذاكرة دمشق المجروحة
للمدن أحلامٌ كما للبشر. وإن كانت الأحلام هي ما يشكّل هوياتنا كما يرى الفيلسوف والشاعر الأمريكي هنري ديفيد ثورو، فما هي تلك الأحلام التي صاغت هوية دمشق، المدينة التي تعيش منذ قرون؟
دمشق مدينة عاشت وتعيش دائمًا بين الحلم وأضغاثه. لذا يصبح سؤالٌ مثل هل منحت هذه المدينة لأهلها أحلامًا تعطي معنى مختلفًا لحياتهم، أم كوابيس تترك في الروح ندوبًا؟ سؤالًا مشروعًا، بل ويعطي مساحات لاكتشاف مطارح يمكن الغوص فيها.
لقراءة المقال كاملا من هنا
5- «سرقات صيفية».. إعادة زيارة لفيلم ظلمته السياسة
يصعب، بل يكاد يستحيل، أن يرصد الباحث مادة نقدية واحدة – على الأقل بين الكتابات العربية – تعرضت بالتحليل لفيلم يسري نصر الله الأول «سرقات صيفية» دون الانطلاق من ركيزتين أساسيتين: مضمون الفيلم السياسي والاجتماعي، وكونه عملًا يحمل الكثير من أصداء السيرة الذاتية لصانعه، بل أن مقال الناقد الكبير سمير فريد المطوّل، الذي نشره على ثلاثة أسابيع في جريدة الجمهورية قبل أن يُعيد نشره في كتابه الأشهر «الواقعية الجديدة في السينما المصرية»، يبدأ بمرافعة ترد على إصرار المخرج على نفي وصف فيلمه بالسياسي، باعتبار أن فيلمًا يتناول أثر قرارات الإصلاح الزراعي على أسرة أرستقراطية وتمثل فيه خُطب جمال عبد الناصر عنصرًا دراميًا أساسيًا يصعب ألا يوصف بالسياسي.
لقراءة المقال كاملا من هنا
6- «يد إلهية»… كيف نسف إيليا سليمان الأب السينمائي
قبل وصول إيليا سليمان إلى السينما، نادرًا ما كنّا نجد فيلمًا يتناول القضية الفلسطينية من دون أن يغرق الواحد منّا في الخطابات الرنّانة أو اللقطات الواقعية للمقاومة المسلّحة. سليمان، وقبله ميشال خليفي، رائدان في هذا المجال. «يد إلهية»، أحدث انقلابًا على هذا المستوى. فيلم لا يصيح، لا يرفع قبضته، ومع ذلك يروي مأساة الفلسطينيين بأسلوب ساخر، لمّاح، هادئ ونافذ. في زمن تم تدجين السينما العربية على المواجهة المباشرة، جاء سليمان ليقلب المعادلة: بدلًا من الخطابات، قدّم صورة غنية بجمالياتها، ساخرة، مفتوحة على التأويل، وذلك من خلال لوحات يومية مشبّعة بالمعنى السياسي والثقل العاطفي. فبدلًا من الموقف الصريح، لجأ إلى السخرية اللاذعة. وعوضًا من الدراما التقليدية، استخدم فراغ اللقطات، وسكون الشخصيات، وسطوة التفاصيل الحياتية، ليحكي عن الاحتلال بذكاء، من دون الانزلاق إلى الكليشيهات المعتادة، ما صنع تفوّقه كمُنتَج يأتي من العالم الثالث، وما جعل الغرب يصرخ عن حقّ: «يا للعبقرية!».
لقراءة المقال كاملا من هنا
7- «زوجتي والكلب».. الرجل في متاهته
ربما يكون المخرج الراحل سعيد مرزوق أحد أقل مخرجي السينما المصرية حصولًا على التقدير الذي يستحق. فالمخرج الذي بدأ مسيرته في صناعة الأفلام الطويلة عام 1971 وقدم 14 فيلمًا طويلًا وفيلم قصير وبعض المسلسلات التلفزيونية. لكن على غزارة إنتاجه ونجاحه الذي جمع بين النقدي والجماهيري؛ لا يُذكر اسم مرزوق إلى قليلا. لا يبدو هذا منصفًا للمخرج الذي يعد فيلمه الطويل الأول “زوجتي والكلب”، فيلمًا متكاملًا. ويحتاج آخرون إلى خوض تجارب للوصول لمستواه.
بعض الأفلام المهمة وذات التأثير لا تنجو مع اختبار الزمن، وبعضها الآخر تزداد قيمته كلما أعدنا زيارته، وهو ما ينطبق على هذا الفيلم.
لقراءة المقال كاملا من هنا