في موسم اتسم بالاضطرابات السياسية وفضائح وسائل التواصل الاجتماعي وحرائق الغابات التي التهمت مدينة لوس أنجلوس، التي تتجه إليها أنظار الملايين حول العالم فجر الإثنين المقبل (بتوقيت السعودية)، لإسدال الستار على حفل جوائز الأوسكار في نسخته السنوية السابعة والتسعين.
شهد الموسم السينمائي غزارة في إنتاج الأفلام ذات الطرح الجريء والرؤى المميزة، خاصة أولئك الأصوات الشابة الجديدة، أو تلك التي كانت تكافح طيلة السنوات الماضية لحجز مقعد لها جنبًا إلى جنب مع عمالقة الصناعة المخضرمين. وهذا ما تمت ترجمته في ترشيحات جوائز الأوسكار لهذا العام. فمن الأبرز ومن الأقرب للفوز في الفئات الرئيسية؟ كلها أسئلة نحاول الإجابة عليها في السطور المقبلة.
صراع محتدم بين «Anora» و«Conclave»
تستخدم الأكاديمية نظام تصويت تفضيلي لفئة أفضل فيلم في جوائز الأوسكار، وهو مشابه للتصويت حسب الترتيب في الانتخابات الأمريكية، حيث يقوم الأعضاء بإنشاء قائمة بالأفلام العشرة ويصنفون كل فيلم من الأكثر تفضيلاً في المرتبة الأولى إلى الأقل تفضيلاً في المرتبة العاشرة. أي فيلم يحصل على 50% أو أكثر من الأصوات يفوز. وإذا لم يحصل أي فيلم على 50% على الفور، يتم استبعاد الفيلم الذي حصل على أقل عدد من الأصوات، وتستمر العملية حتى يحصل أحد الأفلام على النسبة المطلوبة للفوز بالجائزة.

هذه الآلية المعقدة تم تصميمها لإنتاج فوز إجماعي، وإذا وضعنا هذا النظام في الاعتبار، فإنه لم يكن هناك فيلم متصدر للتصويت حتى قبل أسبوعين، قبل أن تظهر دراما عاملة الجنس «Anora» في غضون 24 ساعة بثلاث جوائز أربكت حسابات المصوتين، وهي: اختيار النقاد، ونقابة المخرجين، ونقابة المنتجين الأميركيين، وجميعها من بين المؤشرات الأكثر موثوقية سابقًا على هوية الفيلم الفائز بالأوسكار. وهو نفس الاختيار الذي استقر عليه أيضًا موقع «جولد ديربي» الذي يعتمد على توقعات مجمعة لنحو 11,200 عضو.
ولكن هذه المؤشرات لا تعني أن الأمر بات محسومًا لحساب فيلم شون بيكر؛ فهناك مرشح قوي آخر وهو دراما الفاتيكان الحابسة للأنفاس «Conclave»، الذي نال جائزتي «BAFTA» و«SAG»، وبدا أنه يتمتع بزخم مماثل وإعجاب على الرغم من غياب ترشيح الإخراج لإدوارد بيرغر. لم تؤثر هذه الحقيقة على أفلام مثل: «Argo» أو «Green Book» أو «CODA»، والتي فاز كل منها بثلاث جوائز أوسكار بما في ذلك أفضل فيلم.
جوائز التمثيل.. توقع ما هو مؤكد
كان الفائز السابق بالأوسكار أدريان برودي، هو المرشح الأوفر حظًا للفوز بجوائز «جولدن جلوب» و«اختيار النقاد» و«البافتا» بعد الأداء الملفت الذي قدمه في فيلم «The Brutalist»، قبل أن يخسر أمام تيموثي شالاميت «A Complete Unknown» في جوائز نقابة ممثلي الشاشة «SAG» بعد إغلاق تصويت الأوسكار. ومع ذلك، في حين أن فرع الممثلين هو الأكبر على الإطلاق في الأكاديمية وأن الدعم الذي قدمه اتحاد ممثلي الشاشة لشالاميت حول هذا الأمر إلى سباق، فقد يكون الأوان قد فات والأمر حسم لصالح برودي في فئة أفضل ممثل رئيسي.
أما أداء ديمي مور المميز في فيلم «The Substance» فقد أحدث صدى واسعًا تكلل بخطاب قبولها لجائزة «جولدن جلوب»، لتُضيف إلى جعبتها جوائز أخرى في حفل «اختيار النقاد» و«نقابة ممثلي الشاشة»، لتصبح على بعد خطوات قليلة من أول جائزة أوسكار في مسيرتها. ولكن مايكي ماديسون، التي أثبتت منافسة شرسة في نهاية السباق بفوزها بجوائز «BAFTA» و«Indie Spirit»، قد تحدث بعض الجلبة غير المؤثرة على فئة باتت محسومة لحساب بطلة «المادة».

أما فئات التمثيل المساعدة – المحسومة منذ يناير الماضي – فعلى ما يبدو أنها ستحمل أخبارًا سارة للوافدين الجدد كيران كولكين «A Real Pain»، وزوي سالدانا «Emilia Pérez»، اللذين سيطرا على كل جائزة في هذه الفئة منذ حفل توزيع جوائز «جولدن جلوب» وصولاً إلى جوائز «نقابة ممثلي الشاشة».
فئة الإخراج
هيمن برادي كوربيت «The Brutalist» على جوائز الإخراج المبكرة، حتى اقتحم شون بيكر الحفل وحصل على جائزة «نقابة المخرجين الأمريكيين»، وهي تاريخيًا أكثر التنبؤات دقة بهوية الفائز بجائزة الأوسكار. ويرى كلايتون ديفيس في تحليله بموقع «فارايتي»، أنه إذا فاز بيكر فستكون لديه فرصة للفوز بأربع جوائز أوسكار في ليلة واحدة، مما يجعله ثاني شخص على الإطلاق يفعل ذلك (بعد والت ديزني) وأول من يحقق ذلك لنفس الفيلم. وعلل ديفيس أن الأكاديمية تميل لتكريم صانعي الأفلام المستقلين الرؤيويين (على سبيل المثال، كلوي تشاو)، وبيكر يناسب هذه المواصفات.
فئات السيناريو
في الوقت الذي يتزاحم فيه فيلما «Conclave» و«Anora» على فئة أفضل فيلم، يبدو أن وضعهما جيدًا في فئات السيناريو الأصلية والمقتبسة. يجلب السيناريست بيتر ستراوجان إحساسه الحاد بالتوتر ودراسة الشخصية إلى «Conclave»، المستند إلى رواية روبرت هاريس، حيث يقدم دراسة في التوتر بطيء الاشتعال، ويمزج المؤامرات السياسية بالأسئلة الفلسفية حول الإيمان، ما يجعله الأقرب لحصد جائزة أفضل سيناريو مقتبس.

أما فئة السيناريو الأصلي فتبدو فرص شون بيكر «Anora» أصعب من مجرد الجزم، إذ تفرقت هذه الفئة على مدار موسم الجوائز، وخسر بيكر الجائزة في «الأكاديمية البريطانية» أمام «A Real Pain»، وكذلك أمام «The Substance» في حفل «اختيار النقاد»، إلا أن مؤشرات المصوتين تصب في النهاية لصالح بيكر.